السيد محمد حسين فضل الله
90
من وحي القرآن
بصفين ، أم في صلح الإمام الحسن عليه السّلام ، فهذا التوجه لم يكن منطلقا من هذا المبدأ الذي تقرره الآية ، بل من خلال مراعاة المصلحة الإسلامية العليا التي تفرض ذلك ، كالاستعداد لفتح مكة من خلال التخطيط النبوي الذي كان يفرض تبريد الجو . أما موقف الإمام علي عليه السّلام من التحكيم ، فقد كان منطلقا من النتائج السلبية في انقسام جيشه ووصول معاوية إلى غايته في السلم بما لم يستطعه في الحرب انتظارا لفرصة أخرى لم تأت من خلال الظروف الطارئة . أما صلح الإمام الحسن عليه السّلام ، فقد كان من أجل الإبقاء على المعارضة للتخطيط للمستقبل الذي يكشف طبيعة الحكم الأموي من خلال حركة معاوية في بيعته ليزيد وتجربة يزيد ومن بعده . إننا نلاحظ أن المسألة لم تكن من باب الخوف على النفس أو على الجيش من الهلاك ، بل كانت من أجل النتائج السلبية الطارئة للحرب على مستوى القضايا الكبرى . وإذا أردنا أن نتحرك مع المبدأ العام في انطلاقه في تشريع الصلح مع الكفار ، فإن المسألة لا بد من أن تخضع لدراسة الجانب السياسي على مستوى الحاضر والمستقبل بالإضافة إلى الجانب الأمني ، ولا يمكن الاقتصار على الجانب الأمني ، لأن المسألة الجهادية تتحرك من أجل دفع المجاهدين إلى التضحية بأنفسهم في سبيل اللّه . وربما كانت طبيعة الظروف العسكرية توحي بأن السلامة غير محتملة للكثيرين من أفراد الجيش ، بحيث كان المطلوب منهم أن يلقوا بأنفسهم إلى الموت ، لينالوا شرف الشهادة والقتل في سبيل اللّه . أما قضية الإمام الحسين عليه السّلام ، فقد انطلقت من موقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح في أمة جده ، مما يجعل من حركته جهادا في سبيل اللّه يتجاوز النصر فيه الجانب المادي إلى الجانب المعنوي ، ولينطلق في مدى المستقبل في تأثيراته لعدم وجود أية فرصة للنصر في الحاضر . وهذا ما نستوحيه من كلماته التي قال في بعضها على ما روي عنه :